Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

العولمة الرأسمالية و آثارها الاقتصادية والاجتماعية على المرأة العاملة المغربية

Pin it!

 

المقال هو في الأصل عبارة عن عرض تقدم به الكاتب بدعوة من الجمعية المغربية للنساء التقدميات (فرع الرباط) وذلك في سياق الإعداد الكبير لأنشطة 8 مارس 2002 والذي عرف نجاحا هاما ساهمت فيه العديد من القوى الحقوقية والسياسية والنقابية عبر تنسيقية محلية لإحياء العيد الأممي للمرأة. 


"العولمة الرأسمالية" وآثارها الاقتصادية والاجتماعية على المرأة العاملة المغربية

1 – العولمة وشعاراتها المشتقة:
بدءا، وكما هو معروف، يعتبر مصطلح "العولمة" ترجمة عربية للكلمة الفرنسية Mondialisation التي هي الأخرى ترجمة غير دقيقة للكلمة الإنجليزية Globalization وتعني الشمولية. بعض العرب المشرقيين يفضلون استعمال كلمة "كوكبة" لترجمة المعنى الإنجليزي.
عموما، يعتبر الدارسون المختصون أن تداول الكلمة بمعناها الإنجليزي الحديث يعود إلى بداية الثمانينات. ففي هذه الفترة بدأت المعاهد الأمريكية لتدبير المقاولات (Business Management schools ) في كل من هارفرد (Harvard)، كولومبيا (Colombia) وستانفورد (Stanford) تروج لها. فعرفت انتشارا واسعا خلال عقد الثمانينات عن طريق الصحافة الاقتصادية والمالية الانجلوساكسونية. وبعد ذلك، تناسلت التعريفات من قبيل "اقتصاد عالمي موحد" و "الاقتصاد الجديد " و "اقتصاد المعلوميات" إلى غير ذلك من التمويهات الاصطلاحية لتغطية على جوهر "الظاهرة" وأبعادها المختلفة.
في كل الحالات، نجد أنفسنا أمام تعريفات غير بريئة محتوية على جزء كبير من الديماغوجية والغموض المقصود لتمرير خطاب إيديولوجي جديد يسعى إلى تكريس وتأبيد هيمنة الرأسمالية المتوحشة. هكذا قدرنا، نساق إلى "العولمة" كما تساق الأغنام إلى المذابح!. ولا مجال للإفلات من براثنها. وفي أحسن الأحوال، ومن "مصلحتنا الاندماج فيها بالعمل الجاد من أجل التكيف معها وتقديم فروض الطاعة لها".
• التكيف إذن، هي كلمة السر الجديدة!؟
صباح، مساء، "تمطرقنا" بها أبواق الدعاية والإعلام- المسموع، المكتوب والسمعي- - البصري – المأجور للإمبريالية العالمية وربيباتها الرثة: برجوازيات "العالم الثالث".
ومفتاح اللغز يتمثل في التزام كل المجتمعات، وخاصة المنتمية إلى دول "الأطراف" ب "التكيف" و "التأقلم" مع مقتضيات وشروط الاندماج بالعولمة الإمبريالية الكاسحة لكل مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية...
والآن، لو طرحنا سؤال "التكيف" (L adaptation) في بعده الاقتصادي، لانبسطت أمام أعيننا حقيقته ولقلنا سائلين: بين من ومن؟ ولصالح من سيتم هذا الأخير؟
إن شعار التكيف مشتق ومستوحى من التحديد الذي يعطيه اقتصاديوا "الرأسمالية المتوحشة" لكلمة "GLobalization" التي حسب نظرهم "التعبير عن قوى السوق التي تحررت أخيرا من القيود". وهم بذلك يشيرون إلى الخمسين سنة الأخيرة التي خضعت فيها الرأسمالية الإمبريالية "لقيود" ألزمت بها نتيجة إفرازات ما بعد "الحرب العالمية الثانية".
- اتساع وبروز الدول الاشتراكية كقوى عالمية وازنة.
- انتشار المد الثوري لحركات التحرر الوطني في القارات الثلاث (إفريقيا، أمريكا اللاتينية، آسيا).
- ظهور الحركة الشيوعية في بعض البلدان الرأسمالية الغربية كقوى سياسية – نقابية مهمة (فرنسا، إيطاليا...) بحكم دورها الكفاحي-الشعبي في مقاومة النازية والفاشية.
- هكذا إذن، وجدت الرأسمالية العالمية نفسها مضطرة لمعالجة تناقضاتها الداخلية بإعطائها أهمية لدور الدولة الاجتماعي والاقتصادي لتنشيط الاقتصاد الرأسمالي. فعلى سبيل المثال عولجت مشكلة الأجور العمالية بما يحافظ على التوازنات الاجتماعية ويبعد "شبح" الثورات الاجتماعية عنها (وقد قامت النظرية الاقتصادية الكينزية بالتأسيس لهذا الدور).
إن خطاب "التكيف" و "التأقلم" و"إعادة التأهيل" لا يعني في منطوقه سوى القبول بمبدأ "إطلاق وتحرير كل المبادلات (بضائع، خدمات، أموال) والتقيد بعدم تنظيمها وضبطها أو التحكم فيها (Déréglementation) أو التدخل للحد من تأثيراتها على كوكبنا.
إن دعاة هذا الخطاب والمتماهين معهم في كل بلدان المعمور يفتون بضرورة ترك الشركات "المتعددة الاستيطان" حرة طليقة في كل حركاتها. وليتم ذلك يدافعون عن قابلية كل مجالات الحياة المادية والفكرية والاجتماعية (العمل، المرأة، البيئة، الثقافة...) للتبضيع (Marchandisation).
فالعولمة الإمبريالية وشعاراتها المشتقة والمرافقة لها تعني إذن الامتثال والخضوع لاستراتيجيات الشركات المتعددة الاستيطان والمؤسسات الخادمة لمصالحها (البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة العالمية...) مما يعني عمليا التخلي عن أي دور للدولة في التنمية والقبول على المستوى الاقتصادي والاجتماعي باستراتيجيات التقويم الهيكلي (P.R.E.S, P.A.S) والاكتفاء بمحاربة الفقر ضمن مقاربة تتخلى عن أي دور للدولة الوطنية في تعبئة الطاقات البشرية وتدبير الموارد المادية والثقافية للنهوض باقتصاد البلاد ضمن استراتيجية وطنية وشعبية تهدف الخروج من دائرة التخلف والقطع مع التبعية لمراكز القرار الإمبريالي العالمي.

2 – الحملة الهجومية للرأسمال الإمبريالي المعولم: الظروف والنتائج.
عموما، إن المطالبة بتحرير المبادلات الدولية قد تمت الدعوة له والتهييء له، وفرضه على العالم، ضمن شروط دولية في غير صالح شعوب العالم الثالث حيث تبسط الشركات "المتعددة الاستيطان" والدول الإمبريالية الكبرى هيمنتها على العالم في ظروف تعرف تصاعدا وتوسعا وإحكاما للهيمنة من طرف الشرائح الطفيلية المالية والمضارباتية للرأسمال العالمي المستفيد الأول من التكنولوجيات الجديدة للإعلام والمعلوميات. وعرفت تقنيات المضاربات المالية تطورا سريعا، أعطى للمقامرة في كل شيء إمكانيات غير مسبوقة تساعد على توظيف التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد العالمي (تكلفة الإنتاج، الأجور، غياب الضمانات الاجتماعية...) لصالح تحقيق أرباح خيالية لدى الشركات "المتعددة الاستيطان". ودعما لهذا المسار تنشط الحملات الدعائية وتعقد المؤتمرات الدولية الداعية إلى:
- تحرير الأسواق وعدم الضبط (Déréglementation).
- المناداة بالمرونة (FLEXIBILITE) على مستوى التشغيل والأجور.
- تسهيل اللاتموضع (Délocalisation).
- إطلاق وترك "اليد الخفية" للسوق تتحكم في كل شيء.
• هكذا لا يعدو شعار "التكيف" سوى ذلك القبول بالانصياع والخضوع لأوامر الأسواق المالية، حيث التحكم الشامل للشركات المالية الكبرى المرتبطة أشد الارتباط بالشركات "المتعددة الاستيطان" والأبناك الدولية الكبرى. وقد سمح هذا الوضع بتأسيس إمبراطورية عالمية كبرى تقوم على ما يسميه البعض ب "اقتصاد الكازينو".
وتركيزا للأفكار يمكن اعتبار "العولمة الرأسمالية" الحالية، حصيلة لفترة طويلة للتراكم الغير المنقطع للرأسمال أنتج سياسات اقتصادية عمادها اللبرلة (Liberalisation)، الخوصصة، عدم الضبط، الهجوم على الدور الاجتماعي للدولة والقطاع العام، وضرب كل المكتسبات والضمانات الاجتماعية والديمقراطية للشغيلة وعموم المواطنين. وغير خاف ذلك الدور الخبيث الذي قامت به كل من التاتشيرية ببريطانيا والريغالية في الولايات المتحدة الأمريكية.

3 – "الرأسمالية المعولمة" والتنظيم الجديد للعمل: بعض المستجدات
ليس في وسعنا الآن التطرق إلى كل الجوانب المستجدة في علاقة الرأسمال – العمل في إطار الطور الراهن للرأسمالية العالمية.
نعلم جميعا أنه من الناحية التاريخية، عرفت الرأسمالية توسعها ضمن إطار الدولة القومية. وقد تحقق ذلك حسب سمير أمين عن طريق اندماج ثلاث أسواق:
- سوق البضائع.
- سوق الرأسمال والتكنولوجيا.
- سوق العمل.
الملاحظ الآن، أنه في سياق التطور الحالي تتم محاصرة سوق العمل وتطويقها بما يخدم مصالح الشرائح المهيمنة داخل الرأسمال العالمي: الطغمة المالية المضارباتية والطفيلية. 
من حيث تنظيم العمل، كان النموذج الفوردي – التايلوري المتبع منذ بداية القرن العشرين يقوم على منهجية أساسها تجزيئ العمل إلى أقصى حد ممكن مع تقليص أقصى للوقت الميت (Temps –mort) وهو ما اصطلح على تسميته ب Le travail à la chaine.
وتاريخيا، توافق وتزامن هذا الشكل من تنظيم العمل مع استعمال الدول الرأسمالية لأفكار كينز الاجتماعية والاقتصادية. وكان اللجوء إلى تطبيق هذه النظرية ذو أثر كبير على دور الدولة الاجتماعي (L état –Providence)، ومساهمتها في إعادة توزيع الدخل القومي وتقديم خدمات اجتماعية.
وفي إطار البحث عن التوازنات الاجتماعية الداخلية، اضطر الرأسمال بجانب الدور الاجتماعي الذي تقوم به الدولة إلى تحمل قسط مهم في تكلفة إعادة إنتاج قوة العمل مما كان له انعكاس هام على مجالات الصحة، التعليم، السكن، المعاشات... إلخ.. (يطلق على هذه المرحلة من طرف منظري الرأسمال "السنوات الثلاثون المجيدة").
"غائية الإنتاج" المعتمدة في النموذج الفوردي لتنظيم العمل كانت تخدم ما كان يطلق عليه "المجتمع الاستهلاكي (Société de consommation)، أي أن ذلك كان يستدعي إشراك أوسع الفئات الاجتماعية في السوق عن طريق الاستهلاك. إذن، كانت صيغة التراكم الرأسمالي السائدة إلى حدود منتصف السبعينات تلزم الرأسمالية في البلدان الصناعية الكبرى بضمان "الشغل الكامل" (Le plein emploi) والحفاظ على "استقرارية العمل". لكن هذه الصيغة لتراكم رأس المال بدأت تستنفذ إمكانات تحقيقها نهاية الستينات منتصف السبعينات. وهذا يعني أن الرأسمالية قد استنفذت بالنسبة لهذا الطور وسائل المحافظة على معدل الربح في مستوى مقبول نتيجة الأثر البعيد المدى لقانون الانخفاض الميولي لمعدل الربح (Baisse tendancielle du taux de Profit). هكذا انطلق الاتجاه نحو الضغط على كتلة الأجور وتحميل الطبقة العاملة عبئ ونتائج أزمتها البنيوية. وبحث علماؤها في صيغ جديدة لتنظيم العمل تتماشى مع مصالح الرأسمال في طوره الراهن.
ولحد الساعة، بدأ العمل باكتشاف لنموذج جديد لتنظيم العمل سرعان ما أطلق عليه "الطيوتية" (Toyotisme). وهي صيغة انطلقت من اليابان قضت عمليا على مرتكزين أساسيين في الصيغة السابقة وهما:
- الشغل الكامل.
- استقرارية العمل والعمال.
وبالمقابل كرست ضدين لهما وهما:
- العطالة البنيوية.
- عرضية العمل.
وتعتبر العطالة البنيوية وعرضية العمل شرطان ضروريان لتحقيق النمو في إطار الأوضاع الاقتصادية السائدة في ظل "الرأسمالية المعولمة" أو الامبريالية في طورها الجديد. 
أما إذا عدنا إلى النموذج الياباني لتنظيم العمل، والذي بدأ يعرف انتشارا في البلدان الرأسمالية الكبرى، فسنجده قائما على ثلاثية هرمية:
الثلاثية الهرمية الجديدة:
1- قمة الهرم: تتشكل من عمال مستقرين ومؤهلين يتم تجميعهم فيما يطلق عليه "حلقات الجودة" (Cercles de qualité).
2- وسط الهرم: يتشكل من العمال العرضيين.
3- قاعدة الهرم العريضة: تتشكل من الطوابير الواسعة من المعطلين الباحثين عن شغل ومنهم العدد الكبير الذي تجاوز سن الأربعين ولم يحصل عليه بعد.
إن تحليل التطورات الجديدة وأثرها على تشكيلة الطبقة العاملة وبنيتها الاجتماعية وشروط تطور وعيها الذاتي لاشك تتطلب منا رصد المعطيات والقيام بالتحليل الدقيق لها عن طريق إعمال المنهج المادي الجدلي والتاريخي– العمل ويفتح الباب لفهم واستشراف آفاق الصراعات الطبقية على الصعيد العالمي ودور البروليتاريا وكادحي وشعوب ونساء العالم في التغييرات الثورية الذي وحده يسمح بدراسة جدلية الرأسمال المقبلة. وهذا يتجاوز حدود هذا العرض المتواضع.

4 – "العولمة الإمبريالية":
إن ما يطلق عليه الآن "بالعولمة"، رغم كل الادعاءات المغرضة التي يروجها كلاب الحراسة الجدد من إعلاميين وصحفيين وعلماء سياسة واقتصاد بورجوازيين وأبواق مأجورة، لا تعدو كونها طورا جديدا من تطور الإمبريالية العالمية، الهادفة إلى إخضاع اقتصاديات العالم إلى التدبير الرأسمالي، أي تعميم منطق السوق وإطلاق الحرية الكاملة لمالكي الرأسمال العالمي للتحكم في خيرات الأرض واستعباد سكانها.
ويتم هذا، ضمن سياق عام يتميز بصعود قوي للرأسمال المضارباتي والطفيلي وهيمنته على الأسواق العالمية، وتكريسه على أوسع نطاق للطابع الطفيلي للرأسمالية "المعولمة" المتجهة نحو البحث عن الربح السريع والمرتفع جدا عبر معاملات غير منتجة. وتصل أرقام المضاربات الجارية على الصعيد العالمي إلى نسبة 50 مرة قيمة التجارة العالمية للمواد والخدمات. ولذلك أهمية قصوى لأنه يبين إلى أي مدى وصل الطابع الطفيلي للرأسمالية العالمية. ويبين كذلك الإطار العام الذي تعيشه حالة التمقطبات على الصعيد العالمي في طورها الراهن. 
فمن جهة،
+ سيطرة وهيمنة سياسية واقتصادية وثقافية وعسكرية لمركز ثلاثي المحاور (اليابان، الاتحاد الأوربي، الولايات المتحدة وكندا) تقوده الولايات المتحدة الأمريكية. ويتوفر على وسائل جبارة لبسط سيطرته على العالم عن طريق مؤسسات مالية وتجارية (البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة العالمية) وسياسية ( G 7، الأمم المتحدة، منظمات إقليمية...) وعسكرية (حلف الناتو...) ثقافية (التحكم في أجهزة الإعلام وصناعة الرأي العام ودور النشر وشبكة الأنترنيت... إلخ..).
ولا تخلو هذه الدول من تناقضات اجتماعية حادة، نتيجة هيمنة الرأسمال المضارباتي، وتأثيره على بنيات الإنتاج المادي وتبادل المواد والخدمات، وكذا بنيات توزيع الدخل القومي، بما يدعم الفوارق في الأجور والمداخيل ويكرس سيادة مداخيل الريع المحصلة من الرأسمال النقدي.
وتبين الأرقام إلى أي مستوى وصل الفقر والتهميش الذي يطال أعدادا متزايدة من المواطنين في هذه البلدان، ففي الولايات المتحدة هناك 5.34 مليون فقير. وفي انجلترا يوجد 12 مليون محروم (Demunis) و 6 ملايين محروم في فرنسا... الخ
+ أمام دول الأوليغوبول L oligopole (احتكار الأقلية العالمي) كما يسميه البعض، ينتصب القطب الآخر حيث:
- تمركز الفقر، الجوع، الأمية، المرض والأوبئة.
- كثرة الحروب الإثنية والدينية والقبلية والقومية التي تغذيها الإمبريالية العالمية.
- تزايد حجم وثقل المديونية..
إن اتساع دائرة الفقر تثبتها الأرقام بشكل مروع. فمليارين و200 مليون من البشر يعيشون بأقل من دولار في اليوم الواحد. ودخل 200 شخص الأكثر غنى في العالم يساوي 1000 مليار دولار، وهو ما يعادل دخل 41 في المائة من ساكنة العالم. وهذا يعني أن دخل كل واحد من هؤلاء (200) يساوي دخل 12 مليون شخص. ثلاث أغنياء العالم تفوق ثروتهم الدخل القومي ل 48 في المائة من دول العالم الثالث الفقيرة.
ضمن هذا السياق يجب فهم شعارات محاربة الفقر التي ترفعها المؤسسات المالية العالمية في محاولة منها لتبرئة ذمة الدول الإمبريالية والاحتكارات العالمية من الجرائم ضد الإنسانية المقترفة ضد شعوب العالم الثالث المنظور إليها الآن كمناطق فقر وجب محاصرتها.
إن الرأسمال العالمي، وفي سعيه المحموم نحو البحث عن الربح الأقصى والسريع، يعمق باستمرار نهبه ومن ثمة عداءه لشعوب العالم المضطهدة والفقيرة. ويا لخطأ ووهم أولئك الذين يراهنون عليه لتحقيق التنمية والخروج من دائرة التخلف. ذلك أن الاستثمار العالمي يأخذ طريقه باستمرار نحو دول المركز (اليابان، الاتحاد الأوربي، الولايات المتحدة، كندا) لعلو المردودية الإنتاجية وتوفر اليد العاملة المؤهلة وتوفر البنيات المستقبلة وتقدم التكنولوجيا. وإذا كان هذا هو الاتجاه الرئيسي للاستثمار، فدول المركز والشركات "المتعددة الاستيطان" وفي إطار منطق التنافسية التي يؤججها منطق السوق والمضاربات، تستفيد من أسعار قوة العمل المنخفضة جدا في بلدان العالم الثالث لتقليص كلفة الإنتاج.
وقد أغرقت شعوب العالم الثالث بالديون بتواطؤ مكشوف من طرف البرجوازيات الرثة لهذه البلدان وهي الخادم الأمين لمصالح الرأسمال العالمي في بلدانها. وبعد تبديدها ونهبها يتم استخلاصها عبر فرض سياسات التقويم الهيكلي (P.A.S، PRES) وعبر تكلفات عالية تؤدي ثمنها اقتصاديا واجتماعيا شعوب العالم الثالث.
ولا تعني المطالبة بتحرير المبادلات سوى التخلي عن الرسوم الجمركية وحرمان هذه الدول من مداخيل لتمويل البنى التحتية وإنجاز المشاريع الاجتماعية. كما أن الخوصصة (القطاع العام) وباسم عقلنة "تدبير الموارد البشرية" تعني تسريح آلاف العمال. وليست المطالبة بتغيير قوانين الشغل باسم المرونة سوى تكريس اتجاه التسريح للعمال وضرب استقرار العمل ومزيد من تخفيض ساعات العمل والأجر. 

5 – العولمة الإمبريالية: تأنيث الفقر وتكريس الباطرياركا وملحقاتها.
ليس جديدا على الرأسمالية استغلالها المكثف لعمل النساء، وليس جديدا كذلك، مفصلتها واستيعابها لنظام الباطرياركا ضمن آليات الاستغلال الرأسمالي الطبقي والذكوري. نمط الإنتاج الرأسمالي ونظام الباطرياركا الأسري كلاهما يغذي الآخر.
أما الجديد، فيتمثل في الهجوم على دور الدولة الاجتماعي ونفض الرأسمال ليديه من أي مساهمة في المجالات التي كانت تساهم في إعادة إنتاج قوة العمل عبر هجومه على الخدمات الاجتماعية وغيرها.
لقد ألقى ذلك بثقله على الأسر الكادحة والفقيرة وانعكس على دور النساء اللواتي يقدمن عملا بدون مقابل له دوره في إعادة إنتاج قوة العمل. ورغم كل التبجحات يبخس عمل المرأة الإنتاجي مع أنه يمثل 11 مليار دولار من مجموع الإنتاج العالمي المقدر ب 23 ألف مليار دولار حسب إحصائيات برنامج الأمم المتحدة للتنمية (1995 PNUD)، كما تثبت قوائم التنمية البشرية التراجع الحاصل على مستوى الأجور بالنسبة للنساء حتى في بلدان ككندا، هولندا، اسبانيا، لوكسمبورغ... الخ. وتتفاقم اللامساواة والميز ضد النساء بشكل كبير. ويزداد الفقر بالنسبة للنساء حيث يمثلن 70 في المائة من مليار و 300 مليون إنسان يعيشون تحت عتبة الفقر. كما يعاني نصف نساء العالم الثالث من فقر الدم. ويبلغ هذا الرقم 78 في المائة في آسيا. أما الموت بسبب الولادة قد تضاعف نتيجة السياسات المتبعة على المستوى الاجتماعي.
وفي سياق هذا التدهور الذي يعرفه العمل النسائي بدأ التعامل بما يسمى بالعقد صفر (le contrat zero) كصيغة جديدة لعقد التشغيل. وانتشر العمل الجزئي والتشغيل الليلي، واتسعت رقعة الهجوم على العمل النسائي. وبفعل نظام الباطرياركا، وانتشار القيم المعادية لجنس النساء والمبخسة لكرامتهن، تزايد العنف الجنسي بمختلف أشكاله ضد النساء سواء ما قبل الولادة (إجهاض الأجنة الأنثوية) أو خلال الطفولة وداخل المنزل الأسري. في ألمانيا، عدد ضحايا العنف الجنسي من النساء يصل إلى 4 ملايين امرأة. وتعرف حالة الاغتصاب تزايدا كبيرا، سدس النساء يتعرضن له كما هو الحال في بريطانيا، نيوزيلاندا، كندا. أما تجارة الجنس المعولمة، وبعد تشييد إمبراطورية واسعة من المواخير وانتشار السياحة الجنسية، واستغلال المجال السمعي- البصري، واندماجها بتجارة المخدرات العالمية، فتحقق أرباحا خيالية تعد بملايير الدولارات. وهذا يثبت إن كان الأمر يحتاج إلى إثبات تلك النظرة الدونية المنحطة التي تروج لها الرأسمالية وفلسفتها التي تجعل من المرأة مجرد سلعة في سوق البضائع والخدمات. والأحرى أن نطلق عليها "سوق النخاسة الجنسية". منذ نشأة الباطرياركا والبغاء يشكل ملازما لها والرأسمالية تتغذى منهما معا ما دامت الملكية الخاصة والربح هما أساس نظامها الأخلاقي.

6 – المرأة العاملة المغربية: أية آثار للعولمة على أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية؟
تساهم المرأة العاملة المغربية بفعالية في الإنتاج الصناعي والزراعي للمغرب، إضافة إلى تحملها عبئا متزايدا في سيرورة إنتاج قوة العمل. وكرفيقها العامل تخضع لاستغلال مكثف في ظل علاقات إنتاج رأسمالية تبعية ومشوهة، تتمفصل مع باطرياركا ضاربة بجذورها في تاريخنا وحياتنا الاجتماعية اليومية، تساهم في تكريس دونية المرأة ضمن تراتبية تضع تقابلا بين دونية العامل والعاملة في الصناعة من جهة، ودونية المرأة العاملة في البادية ودونية الرجل القروي العامل من جهة أخرى.
تكثف هذه العلاقات مستوى الاستغلال والهشاشة التي يتميز بها وضع المرأة العاملة، حيث لا زال الأجر الزهيد الذي تحصل عليه لا يساهم في صنع استقلاليتها المادية باعتبار ذلك أحد الشروط الأساسية لتحقيق تحررها.
عموما، تمثل نسبة "النشيطات" في الاقتصاد المغربي 35 في المائة موزعة بنسبة 26 في المائة في المدن و43 في المائة بالبوادي. وهن موزعات على قطاعات النسيج، التصبير (فواكه-خضر-سمك)، استخلاص العطر، الصناعات الغذائية إضافة إلى الزراعة التصديرية (بواكر، حوامض...).
أي آثار ستكون ل "العولمة" على مستقبل المرأة العاملة المغربية؟
سؤال كبير أمام معطيات لا زالت ناقصة مما يدعونا فقط إلى إبداء ملاحظات أولية اخترنا لموضوعها على المستوى الصناعي: قطاع النسيج إضافة للانعكاسات المحتملة على القطاع الزراعي.
• على المستوى الصناعي: المرأة العاملة في قطاع النسيج.
يمثل هذا القطاع نسبة 17 في المائة من الإنتاج الوطني و18 في المائة من الناتج الصناعي الخام. وهو قطاع تصديري أساسا مع وجود نسبة لا بأس بها من الشركات التي تنتج للسوق الداخلية.
وقطاع النسيج ينتمي عموما إلى الصناعات التحويلية التي تشغل 490000 عامل وعاملة (إحصاء 1998). يمثل النسيج والألبسة 43 في المائة من مجموعها أي ما يقارب 210700 عامل وعاملة. وإذا كانت الصناعات التحويلية تشغل حوالي 90 ألف من العمال والعاملات المؤقتات توجد نسبة 76 في المائة منهم بقطاع النسيج أي 68400 عامل وعاملة. فإن رقم العاملات في قطاع الصناعات التحويلية يناهز 209000 عاملة، ويمثل نسبة 43 في المائة من مجموع القطاع الصناعي. وفي قطاع النسيج تقدر النسبة ب 68 في المائة أي ما يقارب 142120 عاملة. 
وترى بعض الأرقام والإحصاءات أن العمال بمختلف فئاتهم، يشكلون 83 في المائة في قطاع الصناعات التحويلية، يتوفر النسيج على 54 في المائة منها أي ما يعادل 219618.
نسبة الأمية داخل الصناعات التحويلية تمثل 28 في المائة من المجموع، 14 في المائة منها داخل قطاع النسيج. أما أعلى النسب فتوجد في الصناعات الصغيرة والمتوسطة ب 30 في المائة بينما تنزل النسبة إلى 27 في المائة في الشركات الكبرى.
تشغل المقاولات الصغيرة والمتوسطة والصناعات الصغيرة والمتوسطة (PME, PMI) 227000 عامل أي 46 في المائة من مناصب الشغل في القطاع الصناعي، 36 في المائة منها لقطاع النسيج أي 81720 عامل وعاملة بينما يتوفر قطاع الصناعات الغذائية على نسبة 24 في المائة أي 54480.
عموما، إذا تركنا جانبا الحملات الديماغوجية التي تروج لها باطرونا القطاع النهمة، وبعض الأبواق الإعلامية الرجعية (l économiste)، في محاولة مسعورة لتحميل الطبقة العاملة في هذا القطاع ونقابيوها مسؤولية الأزمة التي يعاني منها القطاع. ويندرج ذلك ضمن الهجمة الإعلامية الشرسة للضغط من أجل تمرير مشروع مدونة الشغل التراجعية.
فالأزمة في نظرنا تعود بالدرجة الأولى لطبيعة الرأسمالية التبعية المغربية، وللسياسات الاقتصادية والاجتماعية المملاة من طرف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات التابعة للرأسمال الإمبريالي العالمي. تلك السياسات التي تخضع لها الآن – كما في السابق حكومة "التوافق المخزني" –حكومة تقنوقراطي المخزن جطو.
• اتفاقات "الشراكة" و "التبادل الحر" كأشكال جديدة للاستغلال الإمبريالي:
ليست هذه الأشكال الجديدة سوى استسلام آخر من طرف البورجوازيات "الرثة" (Lumpen-bourgeoisie) و"الكمبرادورية" لدول العالم الثالث لصالح الشركات المتعددة الاستيطان.
ومن المعلوم أن الحكومة المخزنية قد وقعت في بروكسيل اتفاقا "للشراكة" مع الاتحاد الأوربي. والهدف المعلن لهذا الاتفاق هو خلق منطقة للتبادل الحر بين الاتحاد الأوربي والمغرب وذلك برفع الحواجز الجمركية على المواد الصناعية للاتحاد الأوربي وخلق تبادل في الاتجاهين وبشكل تدريجي إلى حدود 2010.
ويعني هذا أن "الدولة المغربيةّ" سترفع دعمها عن الشركات المغربية مقابل مساعدات من الاتحاد الأوربي "لتمويل" وإعادة تأهيل "القطاع الصناعي المغربي".
تؤكد كل الدراسات (إحداها قام بها CMC) أن هذا التمويل يذهب أساسا للسيطرة على السوق المغربية وتأدية المغرب لديونه.
وحسب "الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب CGEM" فثلث الشركات فقط قادرة على رفع التحدي. كما ترى العديد من التحليلات أن التأثيرات الأكثر ضررا ستمس بالدرجة الأولى صناعات مثل النسيج والألبسة، المواد الغذائية والأحذية.
وحقيقة الأمر، أن العديد من الشركات قد أغلقت دون أن يعني ذلك خلق أخرى كنتيجة "لإعادة التأهيل" المزعوم.
من بين ما يطالب به الاتفاق، "الانفتاح" أكثر ويدعو إلى خوصصة القطاع العام لضمان "المنافسة الشريفة" مما يعني تسليم الشركات الوطنية للشركات "المتعددة الاستيطان".
وطبعا، لإزاحة معيقات تحرك الرأسمال الإمبريالي الأوربي، تتم الدعوة إلى سن قوانين شغل جديدة تضمن المرونة في الشغل أي حق تسريح العمال حسب "الظرفية" وكذا ضرب استقرارية العمل والتخلي عن أي تحديد لسقف الأجور (Prix Planchers) خارج العلاقة ما بين العرض والطلب أي أن الثمن يحدد حسب ميكانيزمات السوق فقط.
وبالنسبة لسياسة الأثمان هناك دعوة "لتحريرها". فلا سقف ولا دعم مما يعني التخلي عن أي شكل من أشكال الدعم للمواد الأساسية والتخلي عن صندوق المقاصة. وبذلك سيترك الحبل على الغارب بالنسبة لمستوى معيشة الجماهير الكادحة وفي مقدمتها الطبقة العاملة. وتأتي هذه الدعوات في أجواء تتضارب فيها الأرقام حول عدد الشركات المفلسة أو في طريقها إلى الإفلاس. علما أن المقاولات الصغيرة والمتوسطة والصناعات الصغيرة والمتوسطة (PME, PMI) تمثل نسبة تفوق 90 في المائة من النسيج الصناعي المغربي. وتؤكد الدراسات التي قام بها "المركز المغربي للظرفية" (CMC) أن الاستثمارات المخصصة لتجديد وتأهيل المقاولات المغربية ساهمت خلافا للزعم السائد في حذف مناصب شغل ولم تعمل على خلق مناصب جديدة.
فعن أي شراكة يتكلمون؟
من الملفت للنظر أن المغرب مرتبط باتفاقيات GATT التي وقعها سنة 1994. وكان مقررا أن تدخل حيز التطبيق ابتداء من يناير 1995. وتفعيل هذا الاتفاق يعني التقيد بتضريب جمركي بناء على القيمة المصرح بها في الفاتورة دون اللجوء إلى لائحة الأسعار المرجعية. ويضم الاتفاق لائحة ب 162 مادة حيث 82 في المائة منها (132 مادة) تتعلق بقطاع النسيج. ومن 1995 إلى 2001 اضطرت الحكومات المخزنية المتوالية إلى طلب بإرجاء الاتفاق ثلاث مرات (95-98-98-2000-2000-2001) خلافا لوعودها السابقة بتطبيقه. ومن النتائج المرتقبة لهذا "الاتفاق الكارثة"، الذي إن طبق حسب جمعيات الباطرونا، فستصاب 600 شركة عاملة في قطاع النسيج والألبسة لحساب السوق الداخلي بالإفلاس التام. مما يعرض 80000 عاملة وعامل للتسريح. وتعزي هذا الدوائر ذلك إلى المنافسة التي ستلقاها هذه الشركات من البضائع الآتية من بلدان كأندونيسيا، الصين، بنغلاديش، باكستان، تركيا، الهند (اللباس، الخيط، الحرير...). وإذا كانت السوق الأوربية (وهي السوق الكلاسيكية للمغرب عرضة الآن لاكتساح واسع من طرف البضائع الأسيوية، فإن جزءا كبيرا من الشركات العاملة في ميدان التصدير (خاصة النسيج والألبسة) ستصاب بالشلل إذا لم يكن الإفلاس. ولضعف السوق الداخلي وانكماشه ومنافسة البضائع الأجنبية سيعرف قطاع النسيج والألبسة مزيدا من الاختناق مما سيكون له الأثر الكبير على اليد العاملة النسوية في هذا القطاع، وهو أكبر قطاع مشغل للنساء العاملات في الصناعة. علما أن تقرير البنك الدولي (يونيو 2000)، قد أشار إلى أن قطاعي البناء والنسيج والألبسة قد فقدا سنة 1998 80000 منصب شغل، ولن تفوتنا الإشارة إلى أن معدل النمو بالمغرب من 91 إلى 1998 لم يتجاوز 1,9 في المائة مقابل 1,8 للنمو الديمغرافي. وعرف المغرب في نفس الفترة تزايدا للفقر بنسبة 50 في المائة. وتبقى نسبة البطالة مرشحة للارتفاع سنة بعد أخرى مما يثبت فشل المراهنة على القطاع الخاص لخلق مناصب شغل.
مما سبق، نستخلص أن شراسة الباطرونا في قطاع النسيج والألبسة ستزداد وستبقى الطبقة العاملة النسائية عرضة لمزيد من الطرد وتقليص ساعات العمل والتقليص من الأجور والضرب لكل المكتسبات الاجتماعية. وأمام هذا الوضع ليس لها سوى المزيد من الانخراط في العمل النقابي الجاد داخل المنظمات النقابية الأصيلة والنضال من أجل فرض مطالبها والدفاع عن مكتسباتها في أفق بناء أدواتها الذاتية المستقلة ومشاركتها في بناء حزبها الطبقي الثوري.
• على المستوى الفلاحي: العاملة الزراعية.
تعاني الفلاحة المغربية من أزمة هيكلية مزمنة رغم كل الاستثمارات المسخرة للتجهيزات السقوية والتسهيلات الجبائية والمالية (الإعفاء من الضريبة الفلاحية، استغلال القرض الفلاحي ونهبه) الممنوحة لملاكي الأراضي الكبار-المعمرون الجدد. وتجد الأزمة أسبابها –ضمن سياق الرأسمالية التبعية في بلادنا- في سيادة هياكل عقارية مرتبطة أشد الارتباط بالسيطرة الاقتصادية –الاجتماعية والسياسية لملاكي الأرض الكبار على العالم القروي. وكذا الاختيار الذي نهجته الدولة المخزنية على المستوى الفلاحي الذي عمد على توجيه الإنتاج الزراعي نحو التصدير لجلب العملة الصعبة. وذلك على حساب حاجيات الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي. وتعود الأزمة إلى غياب أي "إصلاح زراعي ديمقراطي" حقيقي وانعدام أي مخططات للنهوض بتنمية شمولية للعالم القروي. وبدل ذلك يعيش العالم القروي حالة من التهميش والتفقير المستمرين حيث حالة الفلاحين الكادحين والعمال الزراعيين مأساوية. وتعاني العمالة الزراعية من تقلص مستمر لفرص الشغل، ومن البطالة وغياب ظروف الاستقرار في القرى والأرياف، إضافة إلى هضم الحقوق القانونية (ضرب قوانين الشغل وعدم تطبيقها) وقمع العمل النقابي ومحاصرته. وعلى مستوى الأجور يعاني العمال والعاملات الزراعيات من الميز الذي تقننه قوانين الشغل حيث يتعدى الحد الأدنى للأجور في الصناعة مثيله في الزراعة ب 54 في المائة. بينما تمتد ساعات العمل إلى تسع ساعات (أحيانا أكثر). وتحرم هذه الفئة العمالية من التعويضات العائلية والضمانات الاجتماعية. 
ورغم صعوبة الحصول على أرقام مضبوطة ودقيقة، فيمكن القول أن النساء العاملات في هذا القطاع يمثلن 11 في المائة من مجموع العمال الزراعيين. ويعانين من طول ساعات العمل وبعد المقرات والأماكن ومن الأعمال الشاقة والخطيرة التي تظل النصوص القانونية غامضة فيما يتعلق بمضمونها مما يعرضهن للاستغلال الفاحش الذي ينضاف إليه سوء التغذية وتفشي الأمراض ونسبة الوفيات بسبب الولادة... وحسب الأرقام –التي في حوزتنا- فنسبة النشاط وسط النساء تمثل 16,1 في المائة مقابل 53 في المائة وسط الرجال. بينما لا تتوفر 75 في المائة من المشتغلات على أي تكوين. وتصل نسبة الأمية وسط النساء القرويات إلى 89 في المائة.
إن واقع التهميش وتقلص فرص العمل وتدني الأجور سيزداد لا محالة أمام استمرار تفاقم أزمة الفلاحة المغربية الناتجة عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تنهجها الدولة الكمبرادورية المخزنية وحكوماتها التي تتقيد بالتوجيهات اللاشعبية المرتبطة بمصالح الرأسمال الإمبريالي ومؤسساته المالية والبنكية.
• الزراعة المغربية في مهب ريح العولمة الإمبريالية:
يضع النظام العالمي للتبادل، التي تهيمن عليه الدول الإمبريالية الكبرى والشركات "المتعددة الاستيطان"" وأدواتها الجبارة من أبناك كبرى ومؤسسات عالمية (البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة العالمية...) الاقتصاديات الفلاحية لدول العالم الثالث، وجها لوجه مع الاقتصاديات الرأسمالية القوية المتحكمة في الأسواق العالمية التي تستفيد الزراعة في بلدانها من التطور التكنولوجي والعلمي، وتعرف ارتفاعا هائلا في إنتاجيتها. لقد قضت الرأسمالية في هذه البلدان ذات الصناعة المتطورة، على الفلاحين، الذين هاجروا إلى المدن ووجدوا بنيات استقبال أدمجتهم في النسيج الصناعي دون أن يعني ذلك تخلف الزراعة التي عرفت نموا هائلا في إنتاجيتها.
بينما في دول العالم الثالث، بحكم "سياسات التبعية" رهنت البورجوازيات الرثة والكمبرادورية الاقتصاد الوطني لبلدانها عموما والاقتصاد الفلاحي خصوصا بمنطق السوق العالمية في ظل تبادل غير متكافئ جعل الدول الإمبريالية تستفيد من انتقال القيمة عبر علاقة استغلالية حققت لها أرباحا خيالية (des super- profits) ونمت بالمقابل التخلف في دول الأطراف التابعة. إن سبب ضعف أثمان المواد الفلاحية المصدرة لا يعود لضعف القيمة ولكن للعلاقات المفروضة من طرف نظام المبادلات العالمي المتحكم في الأسعار مما يجعلها تعرف باستمرار انخفاضا ميوليا لصالح الزراعات الرأسمالية المتطورة في البلدان الرأسمالية الكبرى (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوربي).
إن "لبرلة" المبادلات بالنسبة للمواد الزراعية يعني المزيد من التقليص في المداخيل العمومية كنتيجة حتمية للتخلص من الرسوم الجمركية، ومن نتائج ذلك على الاقتصاديات التابعة تعميق عجزها عن تمويل البنى التحتية والمشاريع الاجتماعية وتعميقا للفقر وضعف القدرة على اجتذاب الرساميل بل إلغاء القدرة على مراكمة الرأسمال الضروري لكل سياسة فلاحية تتوخى الخروج من دائرة التخلف المفروض. وسيمثل ذلك قضاء مبرما على المنتجين الصغار والمتوسطين. أما خوصصة القطاع العام الفلاحي باسم "العقلنة وحسن التدبير" لا يعني إلا مزيدا من التسريح للعمال الزراعيين والعاملات الزراعيات في ظروف اقتصادية واجتماعية تزداد هشاشتها على الدوام.
إن الهجوم الذي يتعرض له القطاع الفلاحي على أيدي الشركات "المتعددة الاستيطان"، خلافا للأوهام الرائجة، لن يؤدي في ظل سياسات الخوصصة إلى ارتفاع الأثمنة على مستوى سوق العمل فتلك الشركات تكيف الأجور بحسب ثمن سوق العمل في البلدان المتخلفة التي تعرف انخفاضا كبيرا للأجور العمالية. ويمثل هذا الأجر مقارنة بمثيله في الدول الإمبريالية مستوى من التدني يصل حد 30 مرة أقل. وتخفيض تكلفة الإنتاج والمواد والخدمات المستهلكة محليا سيكون له أثر كبير على مستوى الأجور في القطاعات الأخرى (الغير الصناعية كالزراعة). بشكل عام تعاني الزراعة التصديرية المغربية منافسة حادة أوربية (إسبانيا، البرتغال، اليونان) تنعكس باستمرار على الصادرات من الحوامض (ناقص 39 في المائة)، البواكر (ناقص 15 في المائة)، وينضاف إلى هذا نقص كبير على مستوى الأثمان. فالحوامض انتقل ثمنها من 7 دراهم إلى حوالي 4,25 دراهم للكلغم، بينما انتقل ثمن صندوق الطماطم (25 كيلو) من 200 درهم إلى 28 درهم الآن.
إن هذه المؤشرات تدل على أن القطاع سيعرف تدهورا سواء على مستوى فرص الشغل وهو الذي يشغل نسبة هامة من اليد العاملة الزراعية النسائية أو على مستوى الأجور التي ستعرف انخفاضا فعليا سيزيد من تفاقم الأوضاع المادية للعاملات الزراعيات. إن نهب القطاع العام الفلاحي وخوصصته واتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي، ومشروع قانون الاستثمار الفلاحي الذي يهيؤ قصد توسيع الهجوم على هذا القطاع، كلها عناوين لسياسة لا وطنية ولا شعبية واحدة تخضع لمصالح الرأسمال العالمي وحلفائه المحليين. ويعمل مشروع "قانون الشغل" الجديد المطروح على البرلمان المزور على بلورتها وتسهيلها بنص القانون على حساب الفئات الواسعة من الكادحين عمالا وعمالا زراعيين. ونصيب المرأة العاملة سيكون أسوأ نتيجة تعرضها للاستغلال المزدوج الذي تكرسه مدونة الأحوال الشخصية الرجعية ومشروع مدونة الشغل التراجعي.

7- مشروع مدونة الشغل: أداة قانونية جديدة في خدمة الرأسمال الإمبريالي –الكمبرادوري
لقد قاتلت حكومة "التوافق المخزني" بشراسة من أجل تمرير مشروع مدونة الشغل التراجعي. وهي بذلك أثبثت طبيعتها المعادية لمصالح العمال والعاملات. حكومة أوئتمن وزيرها الأول على مصالح الكتلة الطبقية السائدة بالعمل على نهج الحكومات السابقة بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية اللاشعبية، المعادية لمصالح عموم الكادحين. سياسة "التوازنات المالية" والخوصصة وفتح الأبواب على مصراعيها للرأسمال الإمبريالي العالمي لنهب خيرات بلادنا وتدمير الموارد المادية والبشرية. لقد كانت سياسات قائمة على الدعم الكلي للقطاع الخاص ضمن رهان فاشل لحل معضلة الاقتصاد والبطالة. وحفاظا على ما تسميه بالتوازنات المالية مارست ضغطا شاملا على المستوى المعيشي للكادحين. كما ساهمت في تعميق التبعية للرأسمال العالمي.
وإذا كان المشروع الحالي للمدونة قد عرف عدة تعديلات آخرها سنة 1999، فلا يجب إغفال أن هذا النص قد ورد في سياق عام تميز ولازال بتجميد العمل بالاتفاقيات الجماعية، تجميد مكاتب التشغيل، تجميد السلم المتحرك للأسعار وللأجور، تشجيع مقاولات السمسرة في اليد العاملة، الاستمرار في الهجوم على الحد الأدنى للأجور والحق النقابي والضمان الاجتماعي واستقرارية العمل. وعند صياغته تم تهميش النقابات، المنظمات الحقوقية والنسائية والمعطلين... بينما أشركت نقابات الباطرونا.
وللتذكير كذلك فالنص لا يخرج عن إطار إعادة الهيكلة التي تباشرها الكتلة الطبقية السائدة بقيادة شريحتها المهيمنة من أجل التكيف مع المقتضيات الجديدة للرأسمالية المتوحشة السائدة عالميا ومن أجل تجديد عملية الاندماج بها. لذلك فالمشروع يأخذ على عاتقه تمرير المطالب الأساسية للرأسمال "المعولم" ويقدم بذلك خدمة كبيرة لحليفها المحلي: البورجوازية الكمبرادورية المغربية. ويتضمن النص في جزئه الأكبر موادا خطيرة تمس على حد سواء مصالح العامل والعاملة بينما يتضمن في مواد أخرى مساسا خطيرا بمصالح المرأة العاملة كما سنرى فيما يلي:
-;- على مستوى المرونة في الشغل:
تعتبر المطالبة ب"المرونة" على مستوى التشغيل إحدى الركائز الهامة للهجوم الرأسمالي الامبريالي المتوحش السائد عالميا المتوافق مع مصالح الكمبرادور محليا.
الإجهاز على العمل القار وتعميم العمل المؤقت والهش، هو حسب تعبير أحد المناضلين النقابيين، أهم قاعدة تتحكم في نص المشروع التراجعي لمدونة الشغل.
ويتجلى ذلك في تمديد فترة الاختبار من 12 إلى 30 يوم بالنسبة للعمال والعاملات وبدون تعويض أو إشعار مسبق (م17)، والعمل بالعقد المحدد زمنيا (contrat à durée déterminée) أي سنة قابلة للتجديد. ويتعارض هذا العقد في مضمونه مع حق العمال والعاملات في التدويم وهو حاليا 12 شهرا (عمل متواصل) في الصناعة و6 أشهر في الفلاحة. وينتقل النص بالمدة إلى ثلاث سنوات (م 17). ويتوقف العقد عند الإضراب مما يمس بأجر العامل أو العاملة وكذا بالتعويضات.
وفي النص أنواع أخرى من العقود كعقد التدريب المهني الذي أنشئ في 25 مارس 1993 (وهو نقل حرفي تقريبا لقانون ريكو بفرنسا) (كان هذا القانون حسبCFDT الفرنسية قد تسبب في عطالة 500000 مواطن فرنسي). ويقنن هذا النص عملية استغلال ذوي الشهادات ليتم التخلص منهم فيما بعد. أما عقد التدرج المهني فهو ببساطة تقنين لاستغلال الأطفال الأحداث الذين يشغلون بدون أجر (م 15).
ثم لم يكتف المشروع بهذا بل شرعن العمل لوكالات السمسرة الشيء الذي يعتبر تكريسا للعمل المؤقت والهش ويضرب في الصميم المواثيق الدولية (OIT) حول عدم اعتبار مبدأ العمل سلعة. ويتبرع النص على الباطرونا بمواد أخرى تسمح لها بالتقليص من ساعات العمل بدون رخصة أو إذن لمدة 75 يوما متقطعة أو متصلة في السنة. وتقليص الأجر وفقا لذلك ليصل إلى الربع وبالإمكان التمديد باتفاق مع العامل أو مندوبي الأجراء. هكذا، يتحول الدائمون والرسميون إلى مؤقتين (م 185). ويتم تسهيل تسريح العمال عن طريق ترسانة الأخطاء الجسيمة...
-;- بالنسبة للمرونة في الأجور:
يلغي المشروع الجديد لمدونة الشغل قانون السلم المتحرك للأثمان والأجور. ويضع أربع مستويات للحد الأدنى للأجور مع تكريس التمايز بين الحدين في القطاع الصناعي والفلاحي. وتسمح المادة 185 بتقليصه إلى الربع كما يكرس المشروع مبدأ إخضاع الأجر للعرض والطلب.
بالنسبة للقطاع الفلاحي، يستمر مشروع المدونة في إقرار التمييز بين أجراء القطاع الصناعي والفلاحي، حيث يتجاوز الحد الأدنى للأجر الصناعي مثيله الزراعي بنسبة 54 في المائة. هذا إضافة إلى الفارق في ساعات العمل والتراجع الحاصل على مستوى التدويم وإمكانية استعمال المادة 185 لضرب استقرار العمل في هذا القطاع.
-;- فيما يخص الحقوق النقابية والديمقراطية للعمال:
على مستوى تمثيلية الأجراء، وفي محاولة لتقزيم العمل النقابي، يغلب مشروع مدونة الشغل التراجعي والرجعي كفة المناديب على حساب التمثيلية النقابية. وذلك ضدا على نص الدستور المخزني نفسه والحقوق المدنية والاقتصادية وما تنص عليه الاتفاقية 13 لمنظمة العمل الدولية (OIT). ونص المشروع على مبدأ التفاوض الجماعي مع النقابة مرة في السنة دون أن يكون ذلك إجباريا ودون تحديد للهدف من ذلك. أما الممثلين النقابيين فلا حماية لهم ولا هم يحزنون.
ورغم مطالبة النقابات بحذف الفصل 288 من القانون الجنائي الماس بحق الإضراب والاحتجاج، لم يتأخر النص في تكريسه بل إنه تجاوز ذلك إلى حد اعتبار هذا الحق الديمقراطي من الأخطاء الجسيمة. إضافة إلى توقيف عقد الشغل أثناء الإضراب حتى ولو كان هذا الإضراب من أجل تطبيق قانون الشغل. أما الباطرونا، فقد استفاض في "حقوقها" لما أعطاها حق إغلاق المقاولة بشكل مؤقت في وجه العمال أي خلال حركتهم النضالية.
إن الجوانب المتطرق لها أعلاه تمس على حد سواء كل من العامل والعاملة. وإذا كانت هذه المواد تؤشر لما ينتظرهما من مصير مشترك معلق بسادة العولمة الامبريالية الجدد وأذيالهم المحليون، فعلينا أن ندرك أن المرأة العاملة أكثر عرضة لجشع الرأسمال الامبريالي –الكمبرادوري الذي لا يتوانى في تعميق ازدواجية الاستغلال الطبقي والاضطهاد الاجتماعي الذي تتعرض له المرأة العاملة طبقيا وجنسيا. وهذا ما يؤكده المشروع عند معالجته لبعض المطالب النسائية:
- بالنسبة للتحرش الجنسي:
فهو خطأ جسيم بالنسبة للعامل ( م33) والمشغل (م 40). فالخطأ يوجب الطرد بالنسبة للعامل. أما المشغل فيوجب التعويض إذا ترافق مع الطرد التعسفي. ولا يجهد المشرعون أنفسهم لتحديد طبيعة العلاقة المهنية التي تجمع المتحرش والمتحرش بها واعتماد المعايير المتعارف عليها لدى الاختصاصيين مما يجعل العاملة عرضة للطرد التعسفي عن طريق تعويم المفهوم. كما يمكن المشغل من تكسير الوحدة الطبقية للعمال والعاملات. أما طريقة معالجة التحرش الجنسي لدى المشغل الذي لا يتجاوز بعض التعويضات فهي تشرع إباحة التحرش الجنسي لدى هذا الأخير.
- بخصوص الأمومة.
للتذكير: المغرب لم يصادق لحد الآن على الاتفاق 103 الصادر عن منظمة العمل الدولية (OIT). 
ومن المعلوم، أن هذا الاتفاق هو أحد أهم الاتفاقات التي تحمي الأمومة على الصعيد العالمي. وهو الآن مثار صراع وضغط من طرف ممثلي الشركات "المتعددة الاستيطان" لتعديله بما يخدم مصالحها. كما يظل التعويض عن فترة إجازة الأمومة، كما تطالب بها الحركة النسائية المغربية أي التعويض 100 في المائة عن فترة الإجازة مطلبا عادلا ومشروعا وأساسيا.
وفيما يخص الرضاعة، وروض الأطفال والحضانة فقد تم التطرق لها بصيغة "يمكن" (م 162) (م 163) مما يترك الباب مفتوحا للتلاعب بهذا المطلب المشروع.
- بخصوص التشغيل الليلي للنساء العاملات:
تبيح المادة 172 إمكانية ذلك للمشغل مما يتناقض مع جوهر المطالب النسائية التي ترى أن يكون اختياريا بالنسبة للنساء مع المنع الصريح لتشغيل الحوامل المرضعات وتوفير وسائل النقل بالنسبة لهن.
- فيما يتعلق بالأشغال الممنوعة على النساء:
يتطرق النص لذلك حين يمنع (م 172 ) تشغيل النساء في أشغال تشكل مخاطرة بالغة عليهم تفوق طاقتهم. ويترك الحبل على الغارب حين يتعلق الأمر بتحديدها تاركا ذلك لنص تنظيمي...
وختاما،
نعتبر أن ما تتعرض له المرأة العاملة المغربية من هجوم على حقوقها، ودوس لكرامتها، وهضم لمكتسباتها، وضرب لطموحها في الاستقلال المادي عبر العمل، ومن قيود الاضطهاد المزدوج في البيت وفي العمل، ومن الاستغلال الطبقي، هو جزء من حملة عالمية يشنها الرأسمال الإمبريالي العالمي بتوافق مع حلفائه المحليين في بلدان العالم الثالث، ضد الطبقة العالمة وكادحي وشعوب العالم. وما الأزمة التي يعيشها الاقتصاد المغربي إلا انعكاس لأزمة الرأسمالية التابعة الرثة المفروضة قسرا على الشعب المغربي من طرف الكمبرادور والملاكين العقاريين الكبار ودولتهم المخزنية. ومشروع المدونة، السيء الذكر، يمثل أداة من أدوات القهر والاستغلال الذي تتعرض له المرأة العاملة المغربية طبعا إلى جانب أدوات أخرى كمدونة الأحوال الشخصية الرجعية.
إن نضالية المرأة العاملة المغربية، لا يجب أن تخفي عنا ما تعانيه من ضعف وهشاشة نتيجة غياب التكوين المهني والعلمي وغياب التأطير السياسي والنقابي. وكذا ما تعانيه من تصورات متخلفة وعقليات ذكورية مبخسة لدور المرأة في الإنتاج والعمل.
لقد وضعت المرأة العاملة المغربية في إطار هش ومرتبك، حتى تكون أكثر قابلية للعمل بدون بطاقة عمل ولا ضمان اجتماعي وقابلة كذلك للعقود العرضية.
لقد حان الوقت لتضع حدا للعزوف عن العمل النقابي وتعمل على فرض تصورها داخل هذا الحقل بالمطالبة بتأنيث النقابة أفقيا وعموديا. فلازالت النقابات لحد الآن قلعة راسخة للفكر والتصورات الذكورية.
إن وحدة الرأسمال تستدعي وحدة العمل كما تستدعي عولمة الرأسمال عولمة النضال. فأمام المرأة العاملة طريق طويل وشاق لتحقيق تحررها والقضاء على عبوديتها المزدوجة من خلال بناء أدواتها الذاتية والمساهمة جنبا إلى جنب مع رفيقها العامل في بناء حزبها الطبقي.

Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.